المسؤولية البيئية في المملكة العربية السعودية
حرصت المملكة العربية السعودية على البيئة، وقد كثفت هذا الحرص مع انطلاق رؤية المملكة العربية السعودية. فتنوع الاهتمام البيئي بشكل أكبر من السابق، مما ترتب عليه إعادة هيكلة النظم البيئية وتكثيف الحماية البيئية. ومن هذا المنطلق برز مصطلح المسؤولية البيئية، فما المقصود بهذه المسؤولية، ومن المعني بها، وكيف تقوم، والعديد من الأسئلة في هذا الشأن؟ نستعرض لكم في هذا المقال القانوني مفهوم المسؤولية البيئية وأهم الأنظمة المتعلقة بها ومراجع قيمة للاستزادة في هذا الموضوع.
بداية، لابد لنا من التفصيل في المصطلح وتعريف كل مصطلح على حده تسهيلًا للفهم. فمصطلح المسؤولية في القانون يعرف بأنه "الالتزام بالتعويض عن الضرر الناشئ عن الإخلال بالتزام قانوني أو عقدي". وتعرف البيئة في القانون حسب المادة الأولى من نظام البيئة بأنها "الأوساط البيئية: كل ما يحيط بالإنسان أو الحيوان أو النبات أو أي كائن حي؛ من ماء وهواء ويابسة وتربة وأحياء وتنوع أحيائي وغازات في الغلاف الجوي ومسطحات مائية، وما تحتويه هذه الأوساط من جماد وأشكال مختلفة من طاقة وموائل بيئية وعمليات طبيعية وتفاعلها فيما بينها". إذًا، تعرف المسؤولية البيئية بأنها "التزام قانوني بالتعويض عن الضرر المترتب نتيجة التصميم أو التشغيل أو غيرها من الأنشطة التي تؤثر سلبًا على البيئة".
أنواع المسؤوليات البيئية:
1. المسؤولية القانونية: هذه المسؤولية تتعلق بالامتثال للقوانين والتشريعات البيئية المحلية والدولية التي وضعتها المملكة، مثل نظام البيئة الصادر في 2020. تُلزم الشركات والأفراد باتباع المعايير البيئية وتجنب التلوث أو الضرر البيئي.
ولعل من أبرز الأمثلة قضية التلوث النفطي لشركة أرامكو (2017) تُعد من أبرز الأمثلة على المسؤولية القانونية. تم مقاضاة أرامكو بسبب تسرب نفطي أدى إلى ضرر كبير في البيئة البحرية، حيث تم توجيه الاتهامات للشركة بعد جهود لاحتواء الضرر. حيث تبرز هذه القضية الالتزام القانوني الذي يُفرض على الشركات للامتثال للقوانين البيئية من خلال الملاحقة القضائية في حال وقوع انتهاكات.
2. المسؤولية الاقتصادية: يتمثل هذا النوع في التكاليف المالية المرتبطة بالتأثيرات البيئية، مثل فرض رسوم وغرامات على الانتهاكات البيئية، أو تحفيز الشركات لتبني ممارسات مستدامة من خلال الإعفاءات الضريبية والمكافآت المالية.
في قضية مصنع الأسمنت في الرياض (2015)، تم تغريم المصنع بسبب الانبعاثات الضارة التي أثرت على جودة الهواء في المناطق المجاورة. هذه القضية تؤكد كيف تؤدي المسؤولية الاقتصادية إلى التزام الشركات بتحسين ممارساتها البيئية لتجنب الغرامات.
3. المسؤولية الاجتماعية: تتعلق هذه المسؤولية بتوعية المجتمع حول أهمية الحفاظ على البيئة وتشجيع الشركات على ممارسة المسؤولية الاجتماعية من خلال المشاريع التي تسهم في حماية البيئة، مثل برامج إعادة التدوير واستخدام مصادر الطاقة المتجددة.
4. المسؤولية الأخلاقية: تعبر عن الالتزام الأخلاقي لدى الأفراد والشركات تجاه البيئة، بحيث يساهمون طواعية في تقليل الآثار البيئية الضارة حتى لو لم تكن هناك قوانين تلزمهم بذلك، كالتقليل من استهلاك البلاستيك أو المساهمة في حملات التشجير.
الجهات المعنية والقوانين البيئية في المملكة العربية السعودية:
حرصت المملكة العربية السعودية على الاهتمام بالجانب البيئي بشكل خاص، فسنت تشريعات للحماية والمحافظة على بيئتها. ومن الملحوظ تميز المملكة بالتنوع البيئي الكبير، بدايةً من موقعها الجغرافي الذي يؤثر بشكل مباشر على المناخ والموارد الطبيعية والتضاريس، وهو ما يؤدي بدوره إلى وجود بيئات متنوعة كالصحاري والجبال والسواحل والأودية والمراعي والغابات وغيرها. لذا جاء نظام البيئة الصادر عام 2020 بما يحقق مواكبة شاملة للمستجدات الدولية والتقنية المتعلقة بحماية البيئة واستدامة الموارد الطبيعية، وهو ما يدخل ضمن رؤية 2030.
كما جاء النظام للحد من التعديات البيئية ولتعزيز الرقابة والعقوبات بهدف تعزيز الامتثال للمعايير البيئية. لذا ألغى نظام البيئة الصادر عام 2020 عدة أنظمة متعلقة بالبيئة، وكما جاءت نصًا في بداية النظام "يلغي نظام البيئة -المشار إليه في البند (أولاً) من هذا المرسوم- بعد نفاذه ما يلي:
أ. نظام الهيئة السعودية للحياة الفطرية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/22) وتاريخ 12/9/1406هـ.
ب. نظام صيد الحيوانات والطيور البرية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/8) وتاريخ 16/4/1420هـ.
ج. نظام الاتجار بالكائنات الفطرية المهددة بالانقراض ومنتجاتها، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/9) وتاريخ 6/3/1421هـ.
د. النظام العام للبيئة، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/34) وتاريخ 28/7/1422هـ.
هـ. نظام المراعي والغابات، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/55) وتاريخ 29/10/1425هـ.
و. نظام المناطق المحمية للحياة الفطرية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/66) وتاريخ 19/10/1436هـ.
ز. قرار مجلس الوزراء رقم (22) وتاريخ 29/1/1430هـ، في شأن إنشاء مجلس البيئة.
ح. قرار مجلس الوزراء رقم (90) وتاريخ 10/3/1437هـ، في شأن تعديل حوكمة مجلس البيئة ومهماته.
ط. كل ما يتعارض معه من أحكام".
فلقد جاء النظام الجديد للبيئة بشكل أكثر شمولية ومواكبة للتحديثات الدولية. للاطلاع عليه بشكل مباشر، يمكنك زيارة الرابط التالي:
https://laws.boe.gov.sa/BoeLaws/Laws/LawDetails/63831ff6-63d9-4212-8b54-abf800e146bd/1
كما جاءت لائحة النظام البيئي محددة لما يلي:
- الاشتراطات والضوابط والإجراءات والمقاييس والمعايير اللازمة لحماية الأوساط البيئية، وتنميتها، وإعادة تأهيلها.
- الاشتراطات والإجراءات اللازمة لإدارة المراعي والغابات والاستثمار فيها.
- الاشتراطات والضوابط والإجراءات المتعلقة بالآتي:
أ. تلقي بلاغات الطوارئ والكوارث البيئية، والتعامل معها في حدود اختصاصات الجهة المعنية المقررة نظامًا.
ب. الرقابة على الالتزام البيئي والتفتيش البيئي.
ج. القياس والرقابة على التلوث الضوضائي.
د. إدارة البيئة البحرية والساحلية فيما يتعلق بالجوانب البيئية.
هـ. صيد الكائنات الفطرية الحيوانية الحية.
و. دراسة التقييم البيئي الاستراتيجي.
ز. دراسة تقييم الأثر البيئي.
ح. دراسة التدقيق البيئي.
ط. كل نوع من أنواع التصاريح والتراخيص التي يلزم الحصول عليها فيما يتعلق بقطاع البيئة، وكذلك الأنشطة التي لها أثر بيئي.
ي. نشر المعلومات والبيانات البيئية.
- الاشتراطات والضوابط البيئية المتعلقة بحقن المياه.
- الضوابط والإجراءات المتعلقة بتحديد المقابل المالي لكل نوع من أنواع التصاريح والتراخيص، والخدمات المتعلقة بقطاع البيئة.
- الضوابط المتعلقة بأسس حساب التعويضات.
- ضوابط إعداد خطة للتأهب والاستجابة لحالات الطوارئ والكوارث البيئية، وإجراءاتها.
نظام البيئة ورؤية 2030
يعتبر نظام البيئة الصادر عام 2020 جزءًا أساسيًا من رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة من خلال تعزيز الحماية البيئية. تتبنى رؤية 2030 مجموعة من المبادئ التي تساهم في تحقيق الاستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية، مما يعزز من جودة الحياة ورفاهية المجتمع.
وتتمثل أبرز أهداف نظام البيئة الصادر عام 2020 بعدة نقاط وهي:
1. التنمية المستدامة: يسعى النظام إلى تحقيق توازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، من خلال تشجيع المشاريع التي تساهم في الاستدامة وتقليل الأثر البيئي.
2. تنويع الاقتصاد: يعزز النظام من تنويع مصادر الدخل الوطني من خلال الاستثمار في القطاعات الخضراء، مثل الطاقة المتجددة والزراعة المستدامة.
3. زيادة الوعي البيئي: يشمل النظام برامج توعية تهدف إلى تعزيز الفهم المجتمعي لأهمية الحفاظ على البيئة ودعم المبادرات المجتمعية للحفاظ عليها.
4. تحسين جودة الحياة: يهدف النظام إلى تحسين جودة الهواء والمياه والتنوع البيولوجي، مما يسهم في تحسين صحة المواطنين ويزيد من رفاهيتهم.
5. تشجيع الابتكار: يدعم النظام الابتكار في مجالات التقنيات البيئية، مما يعزز من قدرة المملكة على مواجهة التحديات البيئية وتحقيق الأهداف العالمية.
التوجهات المستقبلية:
من خلال تنفيذ نظام البيئة، تتطلع المملكة إلى أن تصبح رائدة في مجال حماية البيئة، مما سيسهم في تحسين صورتها على الساحة الدولية ويعزز من قدرتها على مواجهة التحديات البيئية بشكل فعال.
بذلك، يجسد نظام البيئة رؤية المملكة 2030 من خلال توجيه الجهود نحو بيئة مستدامة وموارد طبيعية متجددة، مما يعكس التزام المملكة بالحفاظ على البيئة من أجل الأجيال القادمة.
أبرز المراجع:
https://laws.boe.gov.sa/BoeLaws/Laws/LawDetails/63831ff6-63d9-4212-8b54-abf800e146bd/1
تعليقات
إرسال تعليق